۹۰۶
۰
۱۳۹۳/۰۴/۰۷

العلامة الحسيني الاشكوري وتحقيق التراث

پدیدآور: كامل سلمان الجبوري

خلاصه

العلامة الحسيني، من اعلام الفكر، ومن اعمدة الثقافة في الحاضرة الاسلامية، في العراق وايران.

مهمة تحقيق النصوص، ونفض الغبار المتراكم لقرون طوال عن تأريخ الامة ولغتها وتراثها الادبي والعلمي، واحياء مؤلفات رجالها وأمجادها، مهمة صعبة لا يقوى عليها إلاّ من انعم الله عليه بفكر ثاقب، واطلاع واسع، ورغبة ملحة، ووقت مبارك، وارادة نافذة، وصبر متميز.

قال الاستاذ عبد السلام محمد هارون: «ان التحقيق نتاج خلقي لا يقوى عليه إلاّ من وهب خلتنين شديدتين: الامانة والصبر، وهما هما».

وقد اختص كل بحسب معرفته ومهنته، فاختص بعض المحققين بكتب التفسير، وآخرين بالفقه، والاديان، وآخرون باللغة والادب وغيرها، ليكون تحقيق النص دقيقا ومتكاملا كما اراده مؤلفه، وليتلقاه القاريء المعاصر واضحا مفهوما.

هذا ما يتعلق بتحقيق عموم النصوص، اما أدق النصوص واكثرها مسؤولية هو النص الديني المتعلق بالتفسير والحديث والامور الشرعية.

اما الالمام بتحقيق جميع الاختصاصات فتلك مهمة اشرنا الى المتصدي لانجازها.

* * *

عرفت العلامة المحقق السيد احمدالحسيني قبل ان اتعرف عليه بنصف قرن قريباً.

فقد عرفته من خلال كتابه (الامام الحكيم) الذي صدر في النجف عام 1964، واعجبت باسلوبه وتتبعه، وعند بداية ترددي الى مكتبة الامام الحكيم العامة في النجف شاهدت عن بعد هذا الرجل المثابر، المتتبع النهم في المطالعة والبحث والتدقيق، دون اعرف من هو؟

وبعد حين سألت اخي الباحث الشهيد عبد الرحيم محمد علي عنه، فقال: هو العلامة السيد احمد الحسيني الاشكوري مؤلف كتاب الامام الحكيم والامام الشاهرودي وبدأ يسرد لي مؤلفاته وتحقيقاته التي كانت صادرة يومذاك، فأكبرت هذا الرجل ولم أجرأ للتقدم اليه والسلام عليه لما اراه في مشغولية واستغراق في البحث واهتمام في الوقت.

بقيت اتابع السيد الفاضل فيما تصدره المطابع له وتنشره دور النشر من نتاجاته، واترصد اخباره بكل تجلة واحترام.

وحدثت الغيوم والعواصف السوداء على بلدنا الحبيب، ورحّلت الكثير من علماءنا وادبائنا الاجلاء الى عدد من بقاع العالم..

وكان السيد الحسيني من حصة الجارة العزيزة ايران، حيث علمت انه استقر في قم المقدسة.

وانقطعت الاخبار تماما عن نشاطات السيد للظروف الصعبة في متابعة تلك الانشطة.

وفي عام 2001 توفقت لزيارة المراقد المقدسة في ايران، وكلّي شوق في استماع اخباره، والاطلاع على بعض اصدارته، واللقاء بشخصه، رغم تخوّفي من عيون السلطان وخشية ممن زرعهم في كثير من دول العالم.

وتفضل مشكورا سماحة العلامة الفاضل السيد الجواد الشهرستاني إذ إحتفى بي وشرفني بدعوة عدد كبير من المحققين والمهتمين بالتراث على مائدة كبرى في مؤسسة آل البيت العامرة، وكان من طليعة اولئك العلامة الحسيني، فكان اللقاء الاول القوي الثمين، واللقاء الثاني في داره العامرة وقد اطلعني فيها على مشاريعه، فكان اكثر اهتماما ونتاجا مما كان عليه في النجف.

وتوالت اللقاءات معه خلال اقامتي في سوريا ولبنان مرات عديدة عندما يقدم اليهما بين آونة واخرى، ليتواصل مع ما تصدره دور النشر والمؤسسات الثقافية.

واستمرت اللقاءات بعد عام 2003 حيث قمت بزيارات متعددة لمراكز العلم والتراث هناك، فكانت المحطة المهمة في كل رحلة هي عند العلامة المحقق اطال الله في عمره ونفعنا من مشاريعه ونتاجاته.

وكم كنت مسرورا حينما تعرفت على ابنائه الافذاذ الذين استمروا بمنهج والدهم ضمن هذا المشوار، وبمجموعهم يشكلون مؤسسة تراثية كبرى لها موقعها البارز في العالم، حفظهم الله من سوء.

* * *

العلامة الحسيني، من اعلام الفكر، ومن اعمدة الثقافة في الحاضرة الاسلامية، في العراق وايران، ومن كبار محققيها ومفهرسيها والمتخصصين بمخطوطاتها، فهو عالم بارع، نشر العشرات من عيون التراث العربي الاسلامي، وقدم لما حقق وانجز دراسات غنية بالمعارف، جميلة الاسلوب، عذبة الديباجة.

وقد حقق النادر من التراث، العزيز المنال، الذي يحتاج الى اياد صنّاع تبعث فيه الحياة قبل ان يلحق بغيره من عيون التراث الذي اندرس، فقد وهب الخصائص التي ينبغي لها ان يتصف بها المحقق الفذ.

فكانت يداه هما اليدين الكريمتين اللتين مُدّتا اليه، فبعثتاه حيا نافعا، مفيدة لثقافتنا الدينية والادبية واللغوية وغيرها، ومكّن له ان يحقق هذه النصوص وفق مناهج التحقيق العلمي الرصين، إلمامه الواسع بتلك القواعد، وموفور اطلاعه على اللغة وعلومها، والادب وفنونه، والخط وانواعه وتأريخه، والورق وصناعته، وعصوره، مع الصفات الرفيعة التي يجب ان تتوافر في المحقق الثبت، كالامانة والنزاهة والنباهة- كما ذكرنا ذلك آنفا- واخراجه كما يريده مؤلفه او قريب منه.

وكان لزياراته لمراكز المخطوطات في العالم والاطلاع على كنوزها وتصوير ما استطاع تصويره، وقيامه بفهرسة العديد من تلك المراكز بموسوعات فهارس وضعها بين متناول الباحثين والطالبين.

وقد توّج تلك الاعمال الخالدة بمؤسسته العامرة (مركز احياء التراث الاسلامي) الذي ضمّ أكثر من خمسين الف مخطوط، وبعددها مخطوطات مصورة، ومطبوعات نادرة، ومكتبة كبرى محطة للباحثين والمحققين مهيئة بكل وسائل الاقامة والبحث المعاصرة مع خدماتها من تصوير ونسخ وغيرها.

وما  زال طموحه الكبير يتحدى زماننا الصعب، وأيامه الشاحبه، ويتحدى ذلك كله بذبالة روحه وجذوة نشاطه.

في زيارتي الاخيرة الى ايران (شعبان 1434) علمت بنية اصدار كتاب تكريمي لمناسبة عامه الثمانين، سارعت لاحظى بشرف المشاركة ببحث متواضع لعلي أفي ببعض ما للسيد من حقوق، فوقع اختياري مقتصرا للحديث عن السيد كمحقق فذ، وكم كان بوّدي ان اعرض بكل نتاجاته التحقيقية ومنهجه في كل منها، ومنهجه ايضا في التأليف والفهرسة..

فنتاجه غزير يحتاج الى دراسة واسعة وبحث ووقت واسع ولعل الايام القادمة تسمح بذلك، واوفي هذا العالم حقه.

ادعو الله تعالى ان يهيء له كل اسباب الصحة والنشاط ليكمل رسالته التي احتوت على اعمار وتجاوزت عمر الفرد.

هكذا تكون حياة الافذاذ، عالما واسع الآفاق. فهنيئا له ولأمته في ميلاده الثمانين، راجيا له طول البقاء، ودوام النشاط والثمر الشهي.

نظر شما ۰ نظر

نظری یافت نشد.

پربازدید ها بیشتر ...

با کاروان قصیده

مهدی فیروزیان

«این حلّۀ تنیده ز دل» برگزیده‌ای از قصیده‌های معاصر و دربردارندۀ 191 قصیده از 85 شاعر است که با گزین

ازدواج ولیعهد ایران با فوزیه و بحث وحدت شیعه و سنی در مصر!

رسول جعفریان

ازدواج ولیعهد ایران با فوزیه زمینه ای شد برای ارتباط بیشتر ایران و مصر، این که این اقدام با چه هدفی